عمران سميح نزال
178
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
النبي ومن يكلّمهن بأمر يخصّ النبي القائد عليه الصلاة والسلام ، وآية الحجاب لم تنسخ حكم هذه الآية وإنما أضافت عليهن وجود الفاصل والحاجر مثل الستائر . وقد يسأل سائل عن الحكمة من جعل هذه الآيات المنظمة للبيت النبوي آيات تتلى إلى يوم الدين ، فنقول : إن في ذلك حكما عظيمة ؛ من أولها : إثبات أن القرآن الكريم ليس من عند محمد عليه الصلاة والسلام ، وأنه تنزيل من رب محمد وهو اللّه تبارك وتعالى ، فما يشرّع رجل عظيم لنفسه ولزوجاته وبناته على الملأ ، فلما كان التشريع من اللّه بيّن اللّه تبارك وتعالى أن البيت النبوي ليس بخارج عن الشريعة العامة للمسلمين ، ولو وجد له خصوصية فهي التشديد بما لا يقوى عليه الناس . والحكمة الثانية : بقاء العبرة للمؤمنين والمسلمين والناس كافة أن الشريعة الإسلامية طهارة خالصة ، ولو فيها حرج فالأولى أن يصرف النبي عليه الصلاة والسلام نفسه وأهله عن هذا الحرج ، وإنما الذي حصل هو العكس ، زيادة في التكليف وزيادة في الوعد والوعيد ، حتى تكون الزيادة في إذهاب الرّجس والزيادة في الطهارة . الحكمة الثالثة : بيان علاقة التزام الشريعة بنتيجتها ، أي أن العلاقة بين التزام الشريعة - التقوى - ونتيجتها تحصيل الطهارة في الدنيا والنجاة في الآخرة علاقة طردية ، وإنما يشرع اللّه ذلك أولا لنبيه وحبيبه وصفيه من خلقه أجمعين ، فهو يأمره بتقواه وطاعته ، ويأمر نساءه بتقواه وطاعته وطاعة رسوله ، حتى يبقى البيت النبوي وأهل البيت من زوجات النبي أساس هذه المعادلة في التقوى . الحكمة الرابعة : القدوة النسوية الحسنة ، وهو أن أول من يؤمرن من النساء بإذهاب الرجس عن أنفسهن وتحقيق الطهارة لهنّ هن نساء النبي رضي اللّه عنهن ، حتى يكنّ عبرة للنساء كافة ونساء المؤمنين خاصة في التزامهن شرع اللّه تبارك وتعالى ، والعبرة خالدة أمام أعين الناس كافة وإلى يوم الدين وليس في أعين المؤمنين فقط ، فهذه قوانين البيت النبوي شاهدة على الناس إلى يوم الدين . الحكمة الخامسة : الشريعة رحمة بالناس ، ذلك أن في اتباع النساء من أهل البيت تقوى اللّه ، والتزامهن شرع اللّه تبارك وتعالى ، دليلا على إنسانية هذا التشريع ،